الشيخ محمد الصادقي
117
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وأما اختصاصه بالمترفين ؟ فلان الأوامر تختلف حسب الظروف والقابليات والمتطلبات فردية وجماهيرية ، والمترفون وهم المتوسعون في نعمة حيث يبدلونها نعمة ونقمة ، في دولة أو دولة ، في مال أو منال في أنفس أو أموال أو أحوال ، هؤلاء هم البغاة الطغاة في الأغلبية الساحقة ، فالأوامر المتجهة إليهم هي غير ما يوجه إلى غيرهم ، إذ لا يؤمر بشيء إلا من عنده ذلك الشيء وليس لغير المترفين ترف حتى يؤمروا في ترفهم سلبا لطغوى الترف وإيجابا لتقواه ، ففي ائتمارهم اعتمار القرى وتعميرها ، وفي فسقهم اضطرارها وتدميرها . فالمترفون هم الذين وسع اللّه عليهم في نعم امتحانا وامتهانا إذ كذبوا بلقاء الآخرة : « الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا » ( 23 : 33 ) فلا يترف في نعمة إلا من يتطرف في اللامبالات ثم يزداد عتوا ونفورا : « وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ وَكانُوا مُجْرِمِينَ » ( 11 : 116 ) كانوا قبل ان يترفوا مجرمين ، مجتنين ثمرات الحياة إلى الحيونات فاتبعوا ما أترفوا فيه فكانوا أظلم وأطغى ، فهم الناكرون دوما للرسالات : « وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ » ( 34 : 34 ) « . . . إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ » ( 43 : 24 ) . . . . « حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذابِ إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ » ( 23 : 64 ) « فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ . لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ . قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ » ( 21 : 15 ) . 3 - وترى هؤلاء المترفون يستحقون بفسقهم التدمير ، فما ذنب سائر أهل القرية يشملهم عذاب التدمير ، وهناك قرى يخص تدميرها بمترفيها : « . . . وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ وَكانُوا مُجْرِمِينَ » ( 11 : 116 ) ؟ .